لغة الجسد هو ذلك العلم الذى يهتم بدراسة معانى ودلائل الحركات والأشارات والإيماءات التى تصدر عن جسد الإنسان.
كيف نشأ هذا العلم؟
ومتى بدء العلماء بالأهتمام به؟
ومتى بدء العالم يُدرك أهميته؟
هذا ما ستتعرف عليه عزيزى القارئ من خلال السطور القادمة.
كان أول من جذب أنظار العلماء إلى علم لغة الجسد هو عالم التاريخ الطبيعى تشارلز داروين.

عالم التاريخ الطبيعى تشارلز داروين

عالم التاريخ الطبيعى تشارلز داروين

داروين العالم البريطانى الذى ولد فى 12 فبراير عام 1809 وتوفى فى عام 1882
قام داروين فى عام 1872 بتأليف كتاب (التعبير عن المشاعر لدى الإنسان والحيوان)، حيث يعد هذا الكتاب من أكثر المؤلفات تأثيراً فى هذا المجال.
وقد كُتب على إثره الكثير والكثير من المؤلفات والدراسات والإبحاث العلمية.
وهذا الكتاب فى الحقيقة كان موجهاً فى الأساس للأكاديميين، ولكنه أدى إلى الدراسات الحديثة لتعبيرات الوجه ولغة الجسد، وأقر الباحثون فى جميع أنحاء العالم العديد من أفكار وملاحظات داروين والتى دونها فى هذا الكتاب الرائع.

كتاب (التعبير عن المشاعر لدى الإنسان والحيوان)

كتاب (التعبير عن المشاعر لدى الإنسان والحيوان)

ثم بعد ذلك بدء فى العام 1914 ظهور ما يسمى بالأفلام الصامتة، والتى برع فيها العديد من النجوم.

لعل كان أشهرهم الممثل الإنجليزى الكوميدى الشهير تشارلى تشابلن والذى منحته ملكة أنجلترا لقب السير، والذى حصد العديد والعديد من الجوائز، منها جائزة الأوسكار الفخرية، وجائزة الأوسكار لأفضل موسيقى تصويرية.

تشارلى تشابلن

تشارلى تشابلن

الأفلام الصامتة فى هذا التوقيت كانت هى وسيلة التواصل الوحيدة المتاحة على الشاشة، وكانت مهارة كل ممثل تُقيم بمدى قدرته على إستخدام الإيماءات وإشارات الجسد لكى يتواصل مع الجمهور بشكل وبأسلوب أفضل يسهل عليهم فهمه والأستمتاع بما يقدمه لهم.
ثم بدأت بعد ذلك تختفى هذه الأفلام مع ظهور الأفلام الصوتية والتى بدء يفضلها الجمهور عن الأفلام الصامتة.
أما أول من أطلق على لغة الجسد هذا الأسم فكان عالم الأنثروبولوجى راى بيردوستل وهو رائد الدراسة الأصلية للتواصل غير اللفظى.
وقد قام بيردوستل بعمل بعض التقديرات لمقدار التواصل غير اللفظى الذى يجرى بين البشر.
وقد قدر أن الشخص العادى يتحدث بالكلمات لحوالى 10 أو 11 دقيقة فى اليوم، وأن الجملة العادية تستغرق فقط حوالى 2.5 ثانية.
وذكر أيضاً أننا يمكننا إصدار والتعرف على ما يقرب من 250000تعبير بالوجه.
ووجد بيردوستل أن المكون اللفظى لمحادثة وجهاً لوجه يمثل أقل من 35% وأن أكثر من 65% من التواصل يتحقق بشكل غير لفظى.
وللحقيقة فإن الكثير من العلماء والباحثين والمهتمين بالعلم فى هذا الوقت بدءو يشككون فى مدى دقة هذه الأرقام التى أخرجها بيردوستل حتى ظهرت الدراسة الأكثر دقة والتى حسمت الأمر بشكل كبير.
إنها دراسة السبعة والثمانية والثلاثين والخامسة والخمسين بالمائة، لأستاذ علم النفس بجامعة كاليفورنيا ألبرت مهربيان.

احصائيات

ألبرت مهربيان المولود عام 1939 لأسرة أرمينية بإيران، أشتهر مهرابيان بنشره كتباً عن بلاغة الرسائل الكلامية وغير الكلامية ووضعه لهذه الدراسة الشهيرة والتى فتحت الباب لظهور منهج لغة الجسد – على أن التواصل البشرى ينقسم إلى 7% كلمات منطوقة، و 38% نبرات الصوت، و 55% لحركات الجسد.
ومن أشد العوامل التى جعلت دراسة مهرابيان تحظى بهذا التأثير الإيجابى حول العالم هى خلفيته الهندسية، فقد حصل مهرابيان على البكالريوس فى الهندسة قبل أهتمامه بعلم النفس، وهو الأمر الذى جعل تجاربه تحظى بدقة علمية عالية، ومعدل خطأ أقل كثيراً من التجارب المشابهة، مما جعل نتائج دراسته واقعية جداً، والدليل إعتماد مئات السياسيين والشركات والهيئات على نتائج دراساته فى إنجاز أعمالهم الجماهيرية كالحملات الإنتخابية والإعلانية وأختيار أسماء المنتجات كذلك وحققت تطبيقاتهم هذه نجاحاً مذهلاً، وهو الأمر الذى أدى لنشأة منهج لغة الجسد بعد ذلك.
أما الأهتمام الحقيقى بعلم لغة الجسد فقد بدء فعلياً فى العام 1960 وتحديداً بسبب المناظرة الشهيرة التى جرت فى الولايات المتحدة الأمريكية بين مرشحى الأنتخابات الرئاسية نائب الرئيس آن ذاك ريتشارد نيكسون والسيناتور جون إف كينيدى.

ريتشارد نيكسون و جون إف كينيدى

ريتشارد نيكسون و جون إف كينيدى

وكانت هذه المناظرة هى أول مناظرة فى التاريخ تذاع على شاشات التلفاز، لذلك كان الأهتمام بها كبيراً من قبل المرشحين والمتابعين من الشعب الأمريكى.
وقد لاحظ المتابعين لهذه المناظرة أن كل من شاهدها على التلفاز قد صوت فى الأنتخابات للسيناتور كينيدى، أما من أستمع للمناظرة بواسطة الراديو فقد صوت لريتشارد نيكسون.
وكان هذا لعدة أسباب منها:
1 – أن نيكسون كان مريضاً وكان قد أجرى عملية جراحية فى ركبته وخرج من المشفى إلى الإستوديو مباشرة.
2 – رفض نيكسون حين وصوله الإستوديو وضع المكياج، أما كينيدى فقد وافق على وضع المكياج مما أظهره فى مظهر جذاب.
3 – إرتدى نيكسون بدلة كان لونها هو نفس لون ديكور الإستوديو مما أظهره فى مظهراً باهت، على عكس كينيدى الذى أرتدى بدلة سوداء ساعدت فى إظهاره جذاباً فى هذا الوقت.
ودعنى أُخبرك عزيزى القارئ أن المناظرات التى ساهمت فى تغيير نتيجة الأنتخابات هما مناظرتين، الأولى مناظرة نيكسون وكينيدى، والثانية مناظرة جورج بوش و الجور فى عام 2000 ، ومن الغريب أنه فى العام 2004 نجح السيناتور جون كيرى (الذى يتولى منصب وزير الخارجية الأمريكية حالياً) فى هزيمة جورج بوش فى مناظرتين ومع ذلك نجح جورج بوش فى كسب السباق الأنتخابى.
فشكراً جزيلاُ لرجال السياسة الذين كان لهم الفضل فى أهتمام العالم أجمع بعلم لغة الجسد.

مشاركة المحتوىShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInShare on Facebook