كم من مرة صادفت أحدهم يوقفك عندما تقول له أنك ذاهب لدورة تنمية بشرية ليقول لك

“هذه مهنة النصب المحترف فلا تذهب”

هل هذا الشخص على حق حقاً؟ أم أنه مجرد إنسان مر بتجربة سلبية مع أحد المدربين فقام بالتعميم؟



لكي نفهم لابد لنا أن نذكر القصة منذ بدايتها

بدأ الأمر بغيرة شديدة على نجاح د. إبراهيم الفقي رحمه الله… تلا ذلك محاولة الكثير من الشباب تقليد أسلوبه كمحاولة للوصول لنفس نجاحه وشهرته

ولكن الأمر لم يفلح معهم

فلجأ هؤلاء إلى تكوين ما يسمى “كتائب المطبلاتية” وهي أن يحيط نفسه بمجموعة من البشر الهاتفين له في كل وقت وكل مكان

ولكن كيف له أن يحصل على هؤلاء البشر؟

لجأ الكثير من المدربين إلى الأساليب الآتية كلها أو بعضها بحسب الاحتياج:

1- العلاقات الشخصية:

وهي أن ينسج المدرب شباكه حول ضحية محتملة حتى تقع في براثنه، ويتحول الأمر غالباً لعلاقة عاطفية في المقام الأول، ومن ثم يستغل عواطف الضحية لتوجيهها للدفاع عنه في كل مكان.

ووجبت النصيحة هنا إلى أن مدرب التنمية البشرية ليس طبيباً، ولا يحلف قسماً، ورغم ذلك يأتيه العشرات أغلبهم نساء ليقصوا لهم أسرارهن الشخصية، وهو يحسن استغلالها بكفاءة لإيقاع الضحية في شباكه

نماذج حقيقية

* سيدة متزوجة من رجل يعمل بالخليج ذهبت لمدرب تشكو إليه من مشكلات حياتها، فأوقعها في حباله حتى وصل الأمر أنها سافرت لزوجها وقدمت له قنة دوائية خاطئة نتج عنها وفاته

وليس لدينا دليل على أنها جريمة ولكنها منذ وفاة زوجها عاد إلى مصر وجندت حياتها بالكامل لخدمة هذا المدرب في كل مكان

ولا أحد كبير على الفتنة أو محصن ضدها

غالبية المدربين الذين وقعوا في أخطاء العلاقات العاطفية لم يكونوا قد خططوا لهذه الجرائم الأخلاقية، ولكن كثرة ضغط السيدات عليهم يوقعهم في المحظور

يرحمكم الله أدركوا أن المدربين ليسوا أطباء نفسيين .. بنا كل عيوبكم وربما أشد

نحن فقط نملك معطيات عامة للتعامل مع الحياة، ولكننا لا نملك ولم ندرس مهارات اختصاصية نفسية للتعامل الفردي مع الحالات، هذه وظيفة الطبيب النفسي فلا تخلطوا الأمر

لأنكم بهذا توقعوننا في الخطأ المهني والأخلاقي.

2- المناهج الفاسدة

بدأت التنمية البشرية الحديثة بمعهد إيسالن بساحل كاليفورنيا، وهو معهد له أهداف خبيثة عديدة، وقد عكف خبراء هذا المركز لعدة عقود على تطوير منهجيات تبدو في ظاهرها نافعة ومفيدة وفي باطنها العذاب والطريق إلى الإلحاد بالإقناع

وفي سبيل الوصول لهذه الغاية الخبيثة ظهرت مناهج عندهم تتميز بالتشويق الشديد والجاذبية العالية، وهي غير مفيدة

3- الشهادات الوهمية

يحيط هؤلاء المدربون أنفسهم بباقة من الشهاداتذات الأسامي المرعبة من نوعية

احصل على شهادة معتمدة من جامعة طوخ الدولية

وشهادة من جامعة جنوب الترعة العالمية .. وغيرها من الأسماء الرنانة التي هي في حقيقتها أسماء لمراكز تدريب أجنبية، فهي ليست لا جامعة ولا كلية ولا أي شيء، مجرد أسماء دعائية لجذب الزبون

4- الألقاب الزائفة

من نوعية دكتور فلان … ووجدنا بالفعل من هم دبلوم تجارة ودبلوم صناعي ودبلوم سياحة وفنادق، وينعت نفسه بلقب (دكتور) … انا شخصياً لا أقلل من قيمة الدبلومات الفنية فهو نظام تعليم وله احترامه، ولكن أن يمنح أحدهم لنفسه لقب دكتور وهو لا يعرف حتى أسس كتابة الرسالة العلمية، فهذه هي المهزلة الكاملة

وتجد ألقاب من نوعية

المدرب الدولي المعتمد … وهو لقب لا نعلم من أين ظهر ولا ندري معناه

مدرب الحماس

مدرب الجيل

أبو المدربين

وغيرها من الألقاب الغريبة التي يظن صاحبها أنها تمنحه المزيد من التفوق

5- تكوين نقابات مستقلة

والنقابات لها قصة طويلة سوف أفرد لها مقال منفرد، ولكنها ببساطة ظهرت إبان حكومة د. عصام شرف وكان الهدف منها جذب الشباب بعيداً عن المظاهرات والميادين

فتم تكوين عدة نقابات كلها مستقلة، بمعنى أن كل نقابة تحصل على موافقات من وزارة التضامن الاجتماعي ولكنها ليس لها أي وزن أو قوة قانونية على الإطلاق، وكل مدرب لا يستطيع إنشاء شركة تدريب أصبح يسعى لتكوين أو الانضمام إلى نقابة ليبدو وكأنه حارس على المهنة، فوجدنا محامي لم يحصل على دورة تنمية بشرية واحدة يفرض نفسه كوصي على المهنة، ووجدنا آخر يعمل في مجال المقاولات ومحرر ضده وضد والده محاضر بالنصب يفرض نفسه كذلك وصياً على المهنة برغم أنه بنفسه قال عن نفسه أنه ليس مدرباً للتنمية البشرية

إن هذه السلوكيات الشاذة والمخططات الشيطانية تجعلنا بحاجة ماسة إلى الآتي:

1- ميثاق الشرف المهني

وقد دعا إليه من قبل بعض المدربين ذوي الكفاءة والاحترام مثل الدكتور وليد فتحي

ملحوظة:

هو دكتور فعلا حاصل على دكتوراه من جامعة عين شمس في مجال القيادة الفعالة

2- تنظيم قانوني للمهنة

نحن بحاجة ماسة إلى قوانين تحدد من هو المدرب … وكيف يمارس مهنته؟ وما هى حدود صلاحياته كمدرب

وللأسف في ظل الظروف الحالية للوطن تبدو تلك النقطة كجزء من عالم الأحلام الجميل

رجاء … فتح عينيك .. ابحث عن العلم … لا تنبهر بالدعاية الزائفة… لا تعط أسرار حياتك لأحد … تعلم المعلومة وطبقها لحل مشكلاتك في الخفاء بعيداً عن من قد يستغلون أسرارك للإيقاع بك

وللكتابة استطراد لنكشف المزيد من الحقائق

أحمد سمير

مشاركة المحتوىShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInShare on Facebook