التغيير..هذه الصنعة العجيبة التى تحول حياة البشر من الخمول والكسل والتهميش إلى السعادة والنجاح والأستمتاع.
ولكن هل عملية التغييرهذة لها أسرار حقاً؟ بالطبع نعم؛ فهى صنعة ولكل صنعة أسرارها الخاصة بها التى تجعل من صاحبها ماهراً فيها.

وفى البداية دعنى عزيزى القارئ أطرح عليك سؤالاً..ماذا بعد التغيير؟؟
ولماذا نسعى فى طريق حياتنا كل فترة أن نغير من نمط حياتنا و روتينها الملل
الذى يجعلنا نسئم منها ونفكر فى نشاطات وأساليب مختلفة وجديدة.
يقول الفيلسوف الهندي طاغور الحاصل على جائزة نوبل عام 1913م :
“سأحطم الحجر، وأنفذ خلال الصخور وأفيض على الأرض وأملأها نغماً سأنتقل من قمة إلى قمة، ومن تل إلى تل، وأغوص في واد و واد، سأضحك بملء صدري وأجعل الزمن يسير في ركابي.”
الأ تستحق الحياة أن نعيشها بسعادة وأسمتاع ومن نجاح لأخر..الأ تستحق حياتنا أن تتغير من أجل أحلامنا وأهدافنا،ألم يحن الوقت الأن لنستمتع ونتغير ونُغيير فيما حولنا.
دعنى أخبرك بشئ .. أن أكثر الثوابت فى العالم حقيقة هى … التغيير. كيف؟!
كل شئ من حولنا يتغير؛الليل والنهار يتغيران مع الوقت،وكذلك السحاب يسيرمن مكان لأخرويتغيير شكله،ومياه الأبحار التى نقف عليها تتغيير حين تتلاطم الأمواج؛كذلك هو التغيير جميع البشر يمرون به منذ الميلاد وحتى الممات.
علماء النفس خصصوا للتغيير علم وسموه (علم التغيير) نظراً لأهميته على الأفراد والمؤسسات
وهناك واحدة من أهم معادلات التغيير وهى :

معادلة التغيير

معادلة التغيير

ومن المعادلة السابقة نجد أنه للأنتقال من الواقع الذى نعيشه إلى الرؤية والهدف المنشود هناك مقاومة ليست بهينة ؛فدعنا نتعرف على المقاومات والعقبات التى تعييق عملية التغيير وهى :-
1- الخوف من زيادة العمل.
2- عدم وضوح الرؤية التى من أجلها نقوم بالتغيير.
.(comfort zone)الحفاظ على المكاسب الثانوية من منطقة الراحة -3
4- حب الرتابة والملل.
5- القناعات السلبية فى التغيير.
6- ضعف الأتصال بالرؤية المنشودة.
7- عدم المعرفة بأدوات التغيير.
8- ضعف الثقة بالنفس.
وهذه المقومات تختلف بين الناس وبعضها على حسب نمط الشخصية، وهناك من يعتمد فى التغيير على الأخرين وبأنه لن يتغيير حتى يتغير المقربون إليه والمجتمع برمته ولكن
{الرعد:11 } .قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)

وهنا أشارة واضحة من رب العالمين بأنه لن تستقيم حياة الفرد وتتغيير إلى بنفسه وأن يكون ذلك نابع من داخله بإيمان وعزيمة صادقيين.

ولكن المشكلة الأكبر فى إدراك التغيير هو جهلنا بما لدينا من قدرات وموارد؛وهذا ما يحدث لنا فى أكثر من ستين عاماً مضت حيث أننا نعيش كدولة فى(أقتصاد ريعى) وهو العيش على إنجازات الماضى والسابقين كقناة السويس والسد العالى وكذلك المناطق الأثرية.

حيث نعتمد بشكل كبير جداً على هذه الموارد ولم نفكر فى إكتشاف موارد أكثر ومصادر الثروات التى نمتلكها( كدولة فى أرضنا..وكأشخاص فى ذاتنا). فيجب على كل أمة وشعب أن تبتعد عن الصراعات الداخلية والخارجية؛حيث أن للصراعات والأزمات هى العائق الأكبر فى أستنزاف الطاقات البشرية..فيجب أن نتجنبها ونسعى فى البناء والرقى والنهوض حتى نكون كسابق عهدنا.

وهناك مجموعة من الأفكار والأدوات التى تساعدنا فى إحداث التغيير وهى:-

1-(بناء الحلم).

حيث أن العقل يعمل بالأحلام وهذه هى الميزة بينه وبين سائر الكائنات الأخرى؛حيث له القدرة على تخيل المستقبل بعد عدة سنوات.ومن هنا علينا أن نضع التصورات الإيجابية نحو المستقبل؛و دعنا نأخذ القراءن الكريم كمثال، وكيف أن الله عز وجل فى كتابه يسرد لنا بأدق التفاصيل عن الجنة وكيف تكون أنهارها وأشجارها وبيوتها ومتاعها وغيرها..وهنا يكمن بناء الحلم فى أن يسعى البشر طيلة حياتهم فى السعى والدخول للجنة.

2-(التعايش).

والتعايش فى أبسط صوره هو أن نجد مناطق مشتركة بيننا وبين المختلفين معنا فى الرأى حتى يقل التصادم بيننا ومنه نصل إلى التفاهم وتقبل وجهات النظر ونستفيد من خبرات الأخرين وأراءهم؛ففى اللحظات التى يوجد فيها التعايش يحدث التغيير.
ودعنا نأخذ اليابان مثال على ذلك بعد تعرضهم لحادث هيروشيما وناجازاكى وما وصلوا إليه الأن من تطور تكنولوجى هائل.

3-(الدوافع).

أنساناً بلا دوافع .. كالماءً الراقد،كلاهما ينتهى به الحال على البقاء فى حالته؛فيجب على كلاً منا أن يحدد الدوافع التى تحفزه وتساعده على إنجاز أهدافه وإحداث التغيير المطلوب.

4-(الإرادة).
والإرادة تكمن فى إدارة الذات، والسيطرة عليها وعلى الشهوات والمغريات التى تقف عائقاً فى قطار التغيير،وإدارة الوقت وأستغلاله،وعدم ترك الذات هكذا رياح تأتى بها من المشرق وأخرى تضرب بها إلى المغرب.

5-(الأمل).

” يهرم ابن آدم ويشب معه اثنتان: الأمل وحب المال” (ص)
أداة اخرى من أدوات التغيير،هى الأمل وهو من أقوى الأستراتيجيات؛فبدون الأمل والتفاؤل بالغد لأرتضينا بالواقع وبسلبياته وأفتقدنا النظر إلى التغيير. ويقول معلمى وأستاذى د/أبراهيم الفقى: “عندما تفقد الأمل تفقد الرغبة ،وعندما تفقد الرغبة تفقد الرؤية ، وعندما تفقد الرؤية تفقد الحياة ، ونعيش تائهين في سراب الأمل.”

6-(الألم).

فعندما يتألم الأنسان يقرر أنه لابد من تغيير الواقع الذى يعيشه وأنه سئم منه؛وأنه ولابد أن يعيش حياة أخرى أفضل وأحلى من هذة المؤلمة،وهنا تتحقق نظرية الأستحقاق وهى نظرية حميدة للنفس حيث يقرر الأنسان أنه يستحق أفضل مما هو عليه ويطمح إلى أن يحقق المزيد والمزيد من النجاحات وهناك مقولة تقول :

“ما كان يبدو مؤلما وجدته مريحا ، ما كان يبدو محزنا وجدته مفرحا ، ما كان يبدو صعبا وجدته سهلا ، و ما كان يبدو فشلا وجدته نجاحا ، وماكان يبدو مظلما وجدته مشرقا و تعلمت ألا أنظر إلى الأمور من ظواهرها”

 

كانت هذة مجموعة من الأفكار التى تساعدك على صناعة التغيير بسهولة والتعرف على معوقاته لتتغلب عليها؛وكذلك مجموعة من الأدوات التى تأخذ بها لتعيينك على إحداث التغييرالذى تريده فى حياتك.

” كن فى الحياة علماً من أعلام التغيير..وأبنى فى كل وادِ منارة جديدة..وحصن نفسك بكنوز العلم والمهارة..وأجعل من التغيير رسالة فى الـتأثير على الناس بالخير “

مشاركة المحتوىShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInShare on Facebook